العادات التقنية السليمة تعزز المرونة السيبرانية في الشرق الأوسط
ازدحام الإشعارات وفوضى الأجهزة يرفعان مخاطر الأخطاء والهجمات السيبرانية داخل المؤسسات
خلال فعاليات مؤتمر كاسبرسكي السنوي Cyber Security Weekend 2026، استعرضت شركة كاسبرسكي نتائج استطلاعها بعنوان «الأمن السيبراني في بيئة العمل: وعي الموظفين وسلوكهم»، الذي شارك فيه موظفون من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
وأظهرت الدراسة أن السلوكيات اليومية المرتبطة باستخدام تكنولوجيا المعلومات، مثل تنظيم البيئة الرقمية وتقليل الإجهاد الناتج عن الاستخدام المكثف للأجهزة، تؤثر بصورة مباشرة في مستوى المرونة السيبرانية للمؤسسات، رغم أن هذا التأثير غالبًا ما يُستهان به.
الإجهاد الرقمي يزيد احتمالات الأخطاء التقنية
يشير الاستطلاع إلى تفاقم مشكلة الإجهاد الرقمي في أماكن العمل؛ إذ أفاد 16% من الموظفين المشاركين في منطقة الشرق الأوسط بأنهم ارتكبوا أخطاء تقنية بسبب افتقارهم إلى المعرفة الكافية بالأمن السيبراني، وهو ما يؤكد الأهمية المتزايدة لبرامج التدريب والتوعية المستمرة.
وتضمنت الأسباب الأخرى التي ذكرها المشاركون لارتكاب الأخطاء التقنية: الاستعجال بنسبة 27%، والإهمال بنسبة 14%، وكثرة الإشعارات بنسبة 12%، والتعب أو الإجهاد بنسبة 11%.
وقد يتحول التدفق المستمر للإشعارات والرسائل، إلى جانب التشتت البصري الناتج عن ازدحام الشاشة، إلى عامل رئيسي وراء وقوع أخطاء تقنية مكلفة، أو عدم ملاحظة محاولات الهندسة الاجتماعية، أو التعرض لاختراقات سيبرانية.
فوضى سطح المكتب وتبويبات المتصفح
تناول الاستطلاع كذلك العادات الرقمية للموظفين في بيئات العمل؛ إذ أفاد 46% من المشاركين بوجود ما بين 10 و20 أيقونة على أسطح مكاتب حواسيبهم، فيما أكد 33% وجود عدد أكبر من الأيقونات يغطي نصف الشاشة أو الشاشة بالكامل.
وفي الوقت نفسه، أظهرت النتائج أن 44% من المشاركين يتركون أكثر من 10 تبويبات مفتوحة بصورة دائمة في متصفحات الإنترنت.
ولا يقتصر الضرر الناتج عن كثرة الأيقونات والتبويبات المفتوحة على تشتت الانتباه والمماطلة في إنجاز العمل، بل قد يؤدي أيضًا إلى تباطؤ أداء الأجهزة، واستمرار بعض التطبيقات غير المستخدمة في جمع البيانات في الخلفية.
الاهتمام بالنظافة المادية يتفوق على النظافة الرقمية
أظهرت نتائج الاستطلاع أن معظم الموظفين يحرصون على تعقيم لوحات المفاتيح وشاشات الهواتف الذكية بصورة منتظمة، فيما أفاد 27% منهم بأنهم تبنوا هذه العادة منذ جائحة كوفيد-19.
غير أن هذا الاهتمام لم يترافق مع مستوى مماثل من العناية بالنظافة والسلامة الرقمية؛ إذ يحذف 56% من المشاركين الملفات غير الضرورية مرة واحدة شهريًا أو على فترات أطول، بينما أقر بقية المشاركين بأنهم ينظفون أجهزتهم الرقمية بوتيرة أقل، تتراوح بين مرة كل ثلاثة أشهر ومرة واحدة سنويًا.
الراحة المنتظمة تعزز التركيز واليقظة الرقمية
يعد التحكم في الفوضى الرقمية أمرًا بالغ الأهمية للمحافظة على الجاهزية والتركيز. لذلك، ينبغي تفعيل الإشعارات الضرورية فقط، ولا سيما خلال فترات التركيز المكثف أو عند العمل على تسليم مشروعات مهمة.
وتحظى فترات الراحة المنتظمة بأهمية مماثلة، لما لها من دور في المحافظة على الصحة العامة للموظفين وتعزيز اليقظة الرقمية.
ووفقًا لنتائج الاستطلاع، يقضي 76% من المشاركين فترات الراحة في تناول الطعام أو الشراب، بينما يقضي 60% منهم تلك الفترات في الحديث مع الأصدقاء والزملاء.
ومع ذلك، تعد تمارين التمدد والأنشطة البدنية أكثر فاعلية في تخفيف التوتر واستعادة التركيز، إلا أن 18% فقط من المشاركين يتبنون هذه السلوكيات خلال فترات الراحة.
تنظيم البيئة الرقمية إجراء أمني وليس إنتاجيًا فقط
قال براندون مولر، كبير مستشاري الأمن السيبراني لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي:
«ينبغي الإقرار بأن الإجهاد الرقمي بات عامل ضغط حقيقيًا ومتفاقمًا؛ فتتابع الإشعارات، وازدحام الشاشة بالأيقونات، وكثرة المعلومات تضعف تركيز الموظفين بمرور الوقت، وتجعلهم أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء التقنية والانخداع بهجمات الهندسة الاجتماعية. ولهذا، لا يعد تبسيط بيئة العمل الرقمية وتنظيمها مجرد نصيحة لزيادة الإنتاجية، بل إجراءً مفيدًا لتعزيز الأمن السيبراني».
عادات يومية لتعزيز الأمن السيبراني
يوصي خبراء كاسبرسكي باتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على رفع مستوى الأمن السيبراني، وتشمل:
- تنظيم سطح المكتب: حذف الأيقونات والملفات غير الضرورية، أو تنظيمها داخل مجلدات ذات تصنيفات واضحة ومنطقية.
- إدارة تبويبات المتصفح: حفظ الصفحات الضرورية، وإغلاق التبويبات غير المستخدمة، ومسح سجل التصفح بصورة منتظمة.
- إلغاء تثبيت التطبيقات غير المستخدمة: إزالة البرامج والتطبيقات التي لم تعد هناك حاجة إليها، للحد من المخاطر وتحسين أداء الأجهزة.
- إدارة الإشعارات: تفعيل الإشعارات الأساسية فقط، ولا سيما خلال فترات العمل على المشروعات الكبيرة والمهمة.
- تخصيص أوقات منتظمة للراحة: يساعد الابتعاد عن الشاشة للتمدد أو الحركة على استعادة التركيز وتقليل احتمالات الأخطاء المرتبطة بالإجهاد، والتي قد يستغلها المهاجمون.
توصيات للمؤسسات لتعزيز المرونة السيبرانية
على مستوى المؤسسات، توصي كاسبرسكي باتباع الخطوات التالية:
- تنظيم دورات تدريبية مستمرة في مجال الأمن السيبراني: ويمكن الاستفادة في هذا الصدد من منصة كاسبرسكي المؤتمتة للتوعية الأمنية Kaspersky Automated Security Awareness Platform، التي تقدم برامج تدريبية تغطي موضوعات متعددة، بداية من البريد الإلكتروني والتصيد الاحتيالي، وصولًا إلى الاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي.
- وضع إرشادات داخلية واضحة: ينبغي أن تشمل القضايا الأساسية في الأمن السيبراني، مثل سياسات إنشاء كلمات المرور، وقواعد تثبيت البرامج، والحدود المقبولة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- استخدام حلول شاملة للأمن السيبراني: مثل خط منتجات Kaspersky Next، الذي يوفر حماية فورية، ورؤية شاملة للتهديدات، إلى جانب قدرات التحقيق والاستجابة من خلال حلول الاكتشاف والاستجابة للنقاط الطرفية EDR، وحلول الاكتشاف والاستجابة الموسعة XDR.
- ترسيخ ثقافة الأمن السيبراني: من خلال تشجيع الموظفين على الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، ومكافأة السلوكيات الأمنية الوقائية، بما يسهم في بناء عادات سليمة عند استخدام تكنولوجيا المعلومات.
منهجية الدراسة
أجرت وكالة تولونا للأبحاث هذه الدراسة الاستطلاعية بناءً على طلب من شركة كاسبرسكي خلال عام 2025.
وشملت الدراسة إجراء 2800 مقابلة عبر الإنترنت مع موظفين وأصحاب أعمال يستخدمون الحواسيب في العمل، من سبع دول هي: تركيا، وجنوب إفريقيا، وكينيا، وباكستان، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.
نبذة عن كاسبرسكي
تأسست كاسبرسكي عام 1997، وهي شركة عالمية رائدة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات الرقمية.
وبفضل نهجها المبتكر في مجال الأمن السيبراني، تحمي الشركة المستهلكين والشركات والبنى التحتية الحيوية والحكومات من التهديدات السيبرانية، وقد وفرت الحماية لأكثر من مليار جهاز حتى الآن.
وتقدم كاسبرسكي حلولًا للأمن السيبراني مصممة لتلبية احتياجات الأعمال، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة، وحماية الإيرادات، وتخفيف أعباء العمل، والحد من فترات التوقف.
كما توظف الشركة خبرتها المتقدمة في استخبارات التهديدات والأمن لتقديم حلول وخدمات مبتكرة تحمي المؤسسات بمختلف أحجامها، بداية من الشركات الصغيرة وصولًا إلى المؤسسات الكبرى.
وتجمع كاسبرسكي بين تقنيات الحماية الموثوقة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسهولة الإدارة، ودعم الخبراء. وقد حظيت الشركة باعتراف واسع في الاختبارات الأمنية المستقلة، ونالت ثقة ملايين المستخدمين ونحو 200 ألف مؤسسة حول العالم.
وتساعد حلول كاسبرسكي المؤسسات على اكتشاف التهديدات السيبرانية في وقت مبكر، والاستجابة لها بصورة أسرع، والعمل بثقة ومرونة أكبر، بما يسهم في حماية الأصول والبيانات التي تهم عملاءها.







